الخميس، 4 أبريل 2013

تواصل؟

دخلت منذ فترة في نقاش مع أحد الأصدقاء، قال لي يومها أنه يخشى استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، كي لايكون أداة بيد الرأسمالية العالمية، التي تستخدمنا لا كمستهلكين، بل كأصحاب أمزجة، تتوجه من خلالها سياسات الترويج والتسويق في العالم.

وكان جوابي على ذلك، بعد لحظة تفكير، ربما، ولكنها بالمقابل تقدم لنا خدمات جمة مجانية، أي أن الاستفادة هنا متبادلة

فسألني الصديق: ماقولك بأن العلاقات الاجتماعية الحقيقية والتواصل الحقيقي مازال في انخفاض مستمر لصالح التواصل الافتراضي الذي يزيد من عزلة الناس؟

وكان دفاعي قائماً على فكرة أن مانشهده هو تغير في طبيعة التواصل الإنساني، وأن هذا تطور وانفتاح وليس بالضرورة أمراً يدعو للخشية والقلق.

لكن هذا النقاش، وللأمانة شغلني، فبدأت أراقب بدقة. وقد استنتجت من مراقبة الفيسبوك بالدرجة الأولى أمرين، الأول هو أن هناك مزاجاً يعم الفيسبوك فعلاً بين أصدقائي من السوريين، والثاني هو أننا عندما نلتقي واقعياً لابد أن يكون أحدنا غير موجود بالجلسة بحكم تواصله الافتراضي.

أما المزاج الفيسبوكي، فهو أن موضوعاً ما دوناً عن غيره يومياً يأخذ حيزاً واسعاً من النقاشات والتعليقات والصور (وهو ليس بالضرورة مرتبط بالثورة السورية) ومثال ذلك اليوم هو تهديد “رئيس” كوريا الشمالية لأمريكا. ورغم أن أحداثاً أخرى تجري على الأرض دوماً يكون لموضوع ما الصدارة في المناقشات. وسألت نفسي ما الذي يحكم هذا المزاج؟ وكيف يصبح هذا الموضوع موضوعاً أول؟ هل انحصار الناس في دائرة واحدة يجعلها ترغب بمناقشة نفس الأمور حتى لا تشعر أنها تغرد خارج السرب؟ هل هناك مايشدنا جميعاً نحو نفس الموضوع في نفس اللحظة؟ هل تستغل إدارات شبكات التواصل الاجتماعي هذا المزاج العام في تسويق نفسها؟ أم أنها “تبيع مزاجنا” للشركات الكبرى في العالم لتصنع لنا منتجات أقرب لما نفكر به؟ أسئلة حقاً لا أستطيع الإجابة عنها وإن كان السؤال الأخير بالنسبة لي شخصياً أقرب للعقل المؤامراتي من تصوري عن هذه المؤسسات التي أنتجتها عقول شابة رغبت في مزيد من التواصل ونشر المعلومة.

وأما موضوع تأثير شبكات التواصل على علاقاتنا الاجتماعية فلا شك أن علاقاتنا بدأت تشهد تغييراً واضحاً، إذ لم يعد التواصل الحقيقي محصوراً باللقاء وحضور الأشخاص الفعلي في مكان واحد، ويمكننا اليوم أن نعيش مع أصدقاء ونشاهدهم ونرى حياتهم وبيوتهم ونناقشهم وهم يبعدون عنا آلاف الكيلومترات. وهذا كله لا أراه سلبياً، ولكن، لم نعد نستطيع إن اجتمعت مجموعة واقعياً أن نكمل حديثاً واحداً دون أن تقاطعنا أصوات تلك الشبكات، معلنة رغبة آخرين غير الموجودين بالتواصل، وأحياناً يقوم أحدنا بقطع حديثه مع أشخاص موجودين قربه وأمامه ليتواصل مع شخص بعيد وربما ليخبره ماذا نفعل أو عم نتحدث. فهل هذا عادي وصحي؟

لا يخفى على أحد، أن شبكات التواصل الاجتماعي وقبلها محرك البحث غوغل، قد شكلا ثورة حقيقية في حياتنا، في طريقة عيشنا، في تعلمنا، في كيفية تلقينا وبحثنا عن المعلومة، ولكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هنا، ترى هل نجحنا في استغلال هذه الوسائط المذهلة دون أن نسمح لها باستحواذنا أم أننا فعلاً ممسوسون بهذه التكنولوجيا كما نبدو لأي شخص لا يستعمل الانترنت؟ حقاً لا أعلم.. ولكنني أفكر.. وأبحث علني أجد جواباً شافياً.