الاثنين، 13 مايو 2013

رحلة البحث عن أبي خليل القباني

 

عندما سمعت أن شركة ريل فيلمز ستنتج عملاً عن أبي خليل القباني، تمنيت أن يكون هذا العمل من نصيبي، وأن أقوم بإخراجه، وكنت أعلم تماماً أن شعوري هذا لاينبع من رغبة في إنجاز عمل تاريخي ضخم، وإن كان ذلك جانباً مغرياً جداً، وإنما ينبع من رغبة عميقة في أن أكون من يروي بالصورة حكاية أبي خليل ذلك الرجل الذي أجل وأحترم.

عندما تقرر أنني أنا من سيقوم بإخراج العمل كنت في غاية السعادة، وبعد قراءة النص الذي كتبه الروائي الكبير خيري الذهبي، بدأت رحلة بحثي الشخصي عن أبي خليل، والتي تحولت إلى هاجس ربما لم يستطع حتى إنجاز المسلسل إخراجه من حياتي. ومن هنا تأتي هذه السطور لتعيد تسجيل تلك المرحلة من البحث المتأني والدؤوب الذي ساعدني عليه كل المحيطين بي وكثير من الأصدقاء.

بدأت رحلتي في استكشاف عالم إبي خليل السحري، مع كتابين صدرا عن مهرجان الأغنية الأول ، وتناول أحدهما سيرة حياة أبي خليل، وتناول الآخر أعماله الموسيقية. بعدها حصلت على كتابين أحدهما جمع نصوص أبي خليل المسرحية، والآخر جمع النصوص مع ما وصلنا مما كتبته الصحافة المصرية عن تجربة أبي خليل الرائدة.

بعد قراءة هذه الكتب، لم أكتف بما وجدت، ورأيت أن بعض جوانب شخصية أبي خليل لم أستطع تلمسها بعد. وبدأت مرحلة البحث داخل الكتب عن صفحات أو كلمات ذكر فيها أبو خليل القباني، وقد ساعدني حينها الباحث أحمد المفتي بقصص وإجابات عن بعض التساؤلات، وببضع صفحات عن أبي خليل وفرقته من كتاب الأعلام، صورتها في مكتبة قريبة وأعدت الكتاب شاكرة.

هنا كان الفريق الفني للعمل قد بدأ يكتمل، وكانت إحدى أضخم وأصعب التحديات التي واجهناها أنا والموسيقي عصام رافع، هي التأكد من دقة الأغاني والموشحات المنسوبة لأبي خليل، وتخيل أغاني المسرحيات الداخلية التي لم يصلنا منها إلا كلمة لحن مكتوبة قرب النص الشعري.

كانت لدي رغبة بأن أعيد إنتاج مسرح أبي خليل بدقة، ولكي أفعل ذلك كان لابد من العثور على فرقة تعرف رقص السماح الأصيل الذي لم يتشوه ببدع حداثية، وهنا كان لابد من الذهاب إلى حلب.

في دكان صغير في سوق المدينة تعرفت إلى أبي ياسر بابللي، التاجر الذي يهوى رقص السماح ويدير فرقة التراث، التي تحيي حفلات السماح الأصيل. وكم كانت تجربة غنية التعرف على ذلك الجانب الفني في رجال إن صدفتهم في الطريق أو محالهم لما خطر لك أنهم يرقصون ويحبون الطرب ويحفظون كل الموشحات القديمة. ولطالما حسم أبو ياسر جدالات دارت بيننا حول عمر موشح أو أغنية.

DSC04372

في تلك الأثناء، كان عصام رافع يحضر ويؤلف نماذج موسيقية ويلتقي بالباحثين الموسيقيين، ويتناقشون في قضية إشكالية، وهي البعض يقول أن "صيد العصاري" ليست لأبي خليل وإنما نسبت له، وبعد أخذ ورد وتحليل وتفكيك، سمح لنا الباحثون باستخدامها في المسلسل. فيما بدأت أعمال الديكور والبحث عن أماكن التصوير المناسبة لمسلسل يمتد بين عامي 1846 – 1900، يتنقل فيها أبو خليل بين ثمانية مدن. وكانت عمليات البناء للديكورات غير المتوفرة قد بدأت بهمة فريق الديكور الجبار.

انضم إلى فريق العمل، بطل المسلسل، النجم باسل خياط، وقد جلب معه عدة صفحات من كتاب كامل الخلعي الموسيقا العربية، كتب فيها الخلعي وصفاً كان مفيداً جداً عن طباع أبي خليل وحركته، وتقريراً من السفارة الأمريكية عن زيارة أبي خليل لشيكاغو. وقد طلبنا منهم حينها أن يزودونا بصورة البعثة التي ترأسها أبو خليل في معرض شيكاغو عام 1893، فتحفظوا.

كانت آخر المعضلات التي لابد من حلها، هو إيجاد وثيقة تثبت شكل مسرح أبي خليل، وبعد بحث طويل ومتشعب لم نجد إلا وثيقة واحدة، كتبها شخص بريطاني اسمه السير لورانس أوليفانت، وصف فيها خشبة كبيرة يقف عليها الممثلون وراقصو السماح، ومنصة جانبية صغيرة عليها أربع عازفين لآلات العود والقانون والناي والرق، وستارة من المخمل تغطي الخشبة الرئيسية وقد طرزت بكلمات عربية لم يعرف الكاتب معناها. بعد أن وقعت هذه الوثيقة بين يدي أصابني الفضول تجاه هذه الشخصية الغربية التي سجلت الوثيقة الوحيدة –التي وجدتها- عن مسرح أبي خليل القباني، وبعد قليل من البحث، وجدت أن السير لورانس لم يكن إلا مبعوث هرتزل إلى مدحت باشا، فبعد أن فشل هرتزل في إقناع السلطان عبد الحميد ببيعه فلسطين مقابل الثمن الذي يختاره، أرسل هرتزل أوليفانت كي يعرض على مدحت باشا أن يعطيهم فلسطين مقابل أن يساعدوه في الانفصال بالشام عن السلطنة، ويبدو أن مدحت باشا رفض بلباقة بعد أن أخذ ضيفه إلى "المرسح"، ويبدو أن الضيف قد سحره ما شاهد، فكتب عنه هذه الوثيقة.

أما أكثر ما أدهشني وأثار احترامي فيما اكتشفت أثناء بحثي، هو أن أبا خليل كان قد أبتدع نموذجاً يحتذى للفرقة المسرحية، فكان هناك فريق إداري، يتضمن مسؤولاً مالياً، وكان هناك "ريبرتوار" للعروض المسرحية، فكل المسرحيات تعرض على مدار العام وتعاد، والكل يعرفها ويحفظها، كانت الفرقة تشبه كثيراً الفرق المعاصرة من حيث التنظيم والالتزام. وكان مشروع أبي خليل في إعادة إحياء التراث العربي قائماً لا على تمسك بالعادات البالية، بل على رغبة بإعادة النظر في تاريخنا، وبناء حضارتنا اليوم استنادناً إلى ماضينا، وكان تمسكه باللغة العربية الفصيحة، إصراراً منه على مكافحة الرغبة في التخلي عن الفصحى وتبني اللهجات العامية.

لابد من الإشارة أيضاً، إلى أن ادعاء البعض أن أبا خليل لم يكن ناجحاً جماهيرياً، غير صحيحة على الإطلاق، فلولا نجاحه منقطع النظير- والذي تثبته قصص الذين باعوا مصاغ نسائهم أو في إحدى الحالات فراشهم لحضور مسرحه- لما كان أعداؤه من المتشددين أو من المنافسين أحرقوا مسرحيه في كل من دمشق والقاهرة.

بعد أن جمعت مايكفي من المعلومات، قررت أن أذهب إلى مقبرة باب الصغير، لكي أزور قبر أبي خليل، وكان برفقتي الممثل الصديق طلال مارديني، وبعد أن عجزنا عن إيجاد القبر، قام طلال برشوة أحد الحراس، فرحب بنا وسار أمامنا إلى القبر، وأتذكر تماماً أنني قبل أن أصل إلى القبر، بدأ قلبي يخفق بشدة وتجمعت الدموع في عيني، إذ أنني سأكون بعد بضع خطوات أمام القبر المهمل لهذا المبدع العظيم، ولكن حالتي كلها اختلفت عندما علق الحارس الذي يقودنا قائلاً: لقد أخبروني بقدومك. قلت بدهشة: من؟ قال أولئك الذين جاؤوا لتجديد القبر، لقد قالوا أنك ستصورينه. دهشت ولكنني لم أعلق، فتابع الرجل: لن تجدي شيئاً لتريه الآن، فقد نزعوا الشاهدة القديمة والشاهدة الجديدة لم تجهز بعد. لم أعلق، وصلنا إلى القبر، الذي كان أحد الأصدقاء قد حكى لي سابقاً كيف بكى عندما شاهد القبر لأنه كان مهملاً متروكاً، فوجدت أن القبر لا شاهدة له فعلاً، وأن الرخام بدأ يحيط به من كل جانب، خرجت من المقبرة غاضبة، فقد ترك قبر "رائد المسرح العربي" كما تقول الشاهدة الجديدة لمدة مئة وسبع سنوات دون ترميم، ولم يكن الهدف من "ترخيمه" الآن إيفاء أبي خليل حقه، بل الخوف من فضيحة تصوير قبره في المسلسل. خرجنا طلال وأنا، وأكملنا رحلتنا في سوق البزورية، حيث وجدنا دكاناً صغيراً لأحد أحفاد سعيد الغبرة، وقد كنت أجريت لقاء تلفزيونياً عرض قبل يوم واحد عن أنني أخرج مسلسلاً عن أبي خليل، فخشيت إن سألتهم أنا عن جدهم ألا يجيبوا، اقترب منهم طلال، وسألهم عن جدهم بحجة أنه يقوم بإعداد بحث تاريخي عنه، ولكن، لايمكن أن يفوت تجار البزورية أن هذا الشاب ممثل، لذا فقد أخبروه أن لا تعليق لديهم حول جدهم، وأنهم لايرغبون بإعطائنا أي معلومة، ولكن أحدهم قال لطلال أن جدهم كان "ماسكها حنبلية زيادة".

Abu Khalil's Grave Before and After Scout 07  Abu Khalil's Grave Before and After Scout 02Abu Khalil's Grave Before and After Scout 06

جمعتني بعدها المصادفة بمجموعة أشخاص كان لديهم معلومات قيمة سواء عن أبي خليل أو عن عائلته. وأخبرني أحدهم أن إحدى بناته قالت إنه منذ عاد من مصر بعد حرق مسرحه هناك، كان يجلس في باحة بيت كيوان مطلاً على بردى، ويكتب. وأعتقد أن ماكتبه أبو خليل في هذه المرحلة كان مذكراته التي ضاعت أو سرقت، ولكن هذا استنتاج شخصي لا يثبته سوى أن الكثير من المراجع تقول أن أبا خليل قد كتب مذكراته قبل وفاته، ولكن لم تصلنا من هذه المذكرات ولا حتى صفحة واحدة.

حاولت تتبع مصائر أبناء أبي خليل، ولكن يبدو أن التضييق الذي أحاط بوالدهم قد طالهم أيضاً مما دفع الصبيان خليل وعبد الحميد إلى مغادرة سوريا إلى غير رجعة، إذ استقر أحدهما في القاهرة والآخر في تركيا، وجعل البنتين تبقيان عانسين وحيدتين حتى مماتهما، إذ من سيزوج أبناءه لبنات "الفنان".

بدأ تصوير المسلسل، ومع بداية العمل، فجر أحد الممثلين وهو الفنان نزار أبو حجر مفاجأة من العيار الثقيل، إذ أقسم أن الصورة المعلقة في مسرح القباني، وهي الصورة المشهورة والوحيدة لأبي خليل، ليست له، وإنما هي صورة صورت على عجل لضرورات افتتاح المسرح، لم أستطع التأكد من هذه المعلومة، ولكنني حين أنهيت التصوير حكيت هذه القصة للصديق علي سفر، فاهتم جداً، وحاول أن يتأكد، وجل ما استطعنا الحصول عليه فيلم وثائقي عن معرض شيكاغو، تمر فيه لمدة بضع ثوان صورة لفرقة المسرح العربية التي قدمت إلى المعرض، ولم يكن فيها أي رجل يشبه أبا الخليل المعلق في المسرح وفي وجداننا، الصورة كانت تحتوي رجلاً أشقر بعيون فاتحة، نصف مستلق على الأرض، تحيط به فرقته المسرحية، وله لحية شعثاء، ولكنه يرتدي ملابس أبي خليل التي نعرفها نفسها، وللأسف، فإن التنقلات الكثيرة التي منيت بها في العام الماضي، جعلتني أفقد نسخة الفيلم تلك. وهنا أعتقد أنه لابد في يوم من الأيام أن تطلب الخارجية السورية من السفارة الأمريكية أن تسلمنا صور الزيارة التي هي من حق كل السوريين.

abu khlil

نهاية لابد من القول، أن مشروعاً بحجم وثقل مشروع أبي خليل لا يكفيه كل ماقدم عنه حتى اليوم، وأن هذا الرجل الرائع لم يوف حتى الآن حتى جزء من حقه علينا لاكمؤسس للمسرح فحسب، بل كمثال يحتذى في محاولة تحقيق الأحلام مهما بدت مستحيلة، وفي دفع الأثمان مهما عظمت في سبيل تحقيقها.

الخميس، 4 أبريل 2013

تواصل؟

دخلت منذ فترة في نقاش مع أحد الأصدقاء، قال لي يومها أنه يخشى استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، كي لايكون أداة بيد الرأسمالية العالمية، التي تستخدمنا لا كمستهلكين، بل كأصحاب أمزجة، تتوجه من خلالها سياسات الترويج والتسويق في العالم.

وكان جوابي على ذلك، بعد لحظة تفكير، ربما، ولكنها بالمقابل تقدم لنا خدمات جمة مجانية، أي أن الاستفادة هنا متبادلة

فسألني الصديق: ماقولك بأن العلاقات الاجتماعية الحقيقية والتواصل الحقيقي مازال في انخفاض مستمر لصالح التواصل الافتراضي الذي يزيد من عزلة الناس؟

وكان دفاعي قائماً على فكرة أن مانشهده هو تغير في طبيعة التواصل الإنساني، وأن هذا تطور وانفتاح وليس بالضرورة أمراً يدعو للخشية والقلق.

لكن هذا النقاش، وللأمانة شغلني، فبدأت أراقب بدقة. وقد استنتجت من مراقبة الفيسبوك بالدرجة الأولى أمرين، الأول هو أن هناك مزاجاً يعم الفيسبوك فعلاً بين أصدقائي من السوريين، والثاني هو أننا عندما نلتقي واقعياً لابد أن يكون أحدنا غير موجود بالجلسة بحكم تواصله الافتراضي.

أما المزاج الفيسبوكي، فهو أن موضوعاً ما دوناً عن غيره يومياً يأخذ حيزاً واسعاً من النقاشات والتعليقات والصور (وهو ليس بالضرورة مرتبط بالثورة السورية) ومثال ذلك اليوم هو تهديد “رئيس” كوريا الشمالية لأمريكا. ورغم أن أحداثاً أخرى تجري على الأرض دوماً يكون لموضوع ما الصدارة في المناقشات. وسألت نفسي ما الذي يحكم هذا المزاج؟ وكيف يصبح هذا الموضوع موضوعاً أول؟ هل انحصار الناس في دائرة واحدة يجعلها ترغب بمناقشة نفس الأمور حتى لا تشعر أنها تغرد خارج السرب؟ هل هناك مايشدنا جميعاً نحو نفس الموضوع في نفس اللحظة؟ هل تستغل إدارات شبكات التواصل الاجتماعي هذا المزاج العام في تسويق نفسها؟ أم أنها “تبيع مزاجنا” للشركات الكبرى في العالم لتصنع لنا منتجات أقرب لما نفكر به؟ أسئلة حقاً لا أستطيع الإجابة عنها وإن كان السؤال الأخير بالنسبة لي شخصياً أقرب للعقل المؤامراتي من تصوري عن هذه المؤسسات التي أنتجتها عقول شابة رغبت في مزيد من التواصل ونشر المعلومة.

وأما موضوع تأثير شبكات التواصل على علاقاتنا الاجتماعية فلا شك أن علاقاتنا بدأت تشهد تغييراً واضحاً، إذ لم يعد التواصل الحقيقي محصوراً باللقاء وحضور الأشخاص الفعلي في مكان واحد، ويمكننا اليوم أن نعيش مع أصدقاء ونشاهدهم ونرى حياتهم وبيوتهم ونناقشهم وهم يبعدون عنا آلاف الكيلومترات. وهذا كله لا أراه سلبياً، ولكن، لم نعد نستطيع إن اجتمعت مجموعة واقعياً أن نكمل حديثاً واحداً دون أن تقاطعنا أصوات تلك الشبكات، معلنة رغبة آخرين غير الموجودين بالتواصل، وأحياناً يقوم أحدنا بقطع حديثه مع أشخاص موجودين قربه وأمامه ليتواصل مع شخص بعيد وربما ليخبره ماذا نفعل أو عم نتحدث. فهل هذا عادي وصحي؟

لا يخفى على أحد، أن شبكات التواصل الاجتماعي وقبلها محرك البحث غوغل، قد شكلا ثورة حقيقية في حياتنا، في طريقة عيشنا، في تعلمنا، في كيفية تلقينا وبحثنا عن المعلومة، ولكن السؤال الذي يحتاج إلى إجابة هنا، ترى هل نجحنا في استغلال هذه الوسائط المذهلة دون أن نسمح لها باستحواذنا أم أننا فعلاً ممسوسون بهذه التكنولوجيا كما نبدو لأي شخص لا يستعمل الانترنت؟ حقاً لا أعلم.. ولكنني أفكر.. وأبحث علني أجد جواباً شافياً.

الجمعة، 29 مارس 2013

بالخلاص ياشباب

في زياراتي الأخيرة لبيروت، كنت أحوم حول الكتاب، وأنا اشتهي قراءته، ولكنني كنت أخشى من إعادته معي إلى دمشق، وعبور الحدود به. هذه المرة، طالت إقامتي، ذهبت إلى المكتبة واشتريت “بالخلاص ياشباب!” لياسين الحاج صالح.

وإذ كنت متحمسة جداً لقراءة الكتاب، فقد باشرت فوراً، قرأت المقدمة ومن ثم مقطع “وقائع أساسية”، الذي انتهى بجملة، جعلتني أغلق الكتاب ولا أعود إلى قراءته إلا بعد عدة أيام، الجملة كانت: قضيت في السجن 16 عاماً و14 يوماً. (ص14).

وكان أكثر ما آلمني وجعلني أترك الكتاب، تفصيل غريب، لقد جرحني أن هذه الجملة لم تنته بإشارة تعجب، بل بنقطة.

عدت إلى الكتاب لاحقاً وأنا أتوجس مما تولده في نفسي قراءة تجارب السجناء السياسيين سابقاً، ومن الخوف الذي استرجعه حاضراً عندما أسمع تفاصيل الحكايا التي جرت “هناك” في العالم الوحشي.

لكن الكتاب، بدل أن يعيد إلي تلك المشاعر، أدهشني من عالم استطاع الكاتب أن يؤنسنه رغم وحشيته، وأن ينقل لنا بصيص الأمل فيه بدل سوداويته، وأن يعلمنا كيف يستطيع الإنسان أن يطوع أبشع التجارب لتتحول إلى تجربة استفادة.

وكان أكثر ما جعلني أرفع القبعة احترماً، هو التواضع الذي انطوت عليه تلك الصفحات، والإنسانية التي صورت الكاتب ورفاقه على أنهم بشر لا أبطال خارقون.

لم تطل من الكتاب شخصية لا تهاب شيئاً، بل أطل أشخاص عاشوا تجربة أشد قسوة من الخيال، وعاشوها برعبها وألمها ولحظات سعادتها المسروقة وما حملته من تعلم وإعادة استكشاف دواخل.

أنهيت قراءة الكتاب، وفي نفسي راحة غريبة، وأمل أكبر بمستقبل قريب، تطوى فيه هذه الصفحة الأليمة والمشينة من تاريخنا، صفحة الاعتقال السياسي والتغييب القسري. وفي روحي احترام عميق، لكل من عاش هذه التجربة، وعاد منها ليعيش الحياة بحب، لا لينتقم من أشباح الماضي التي تطارده.

و”بالخلاص ياشباب!”.

الأربعاء، 20 مارس 2013

لا..

أتابع يومياً ما يكتبه الشباب المعارض على فيسبوك، ومن هذه المتابعة استنتجت أمراً أشعر أن لابد من مناقشته، وهو أن معظمنا بعد أن اكتشف أن له صوتاً بعد أن كان يظن نفسه أبكم لسنوات، أصبح لا يرفع صوته إلا للفظ كلمة: لا.

لا يمكن إنكار أن حالة الرفض، هي ما جعل شباب سوريا اليوم يصحون وينتفضون، وأن معظم حالات الرفض المنتشرة محقة، ولكن، إن الإدمان على رفض كل شيء، على رفض القديم لأنه مهترئ، وعلى رفض الجديد لأنه بلا خبرة، وعلى رفض الأفكار المسبقة، ورفض تقديم أفكار جديدة، على رفض الآخر من حيث المبدأ، هي ماسيتحول مع الزمن إلى مشكلة مزمنة لابد من حلها.

تتمثل بداية الطريق لحل أي مشكلة، في الاعتراف بوجودها، ومحاولة الإحاطة بها من كل جانب لمعالجتها، والاعتراف بالمشكلة يناقض حالة الرفض واللا نقاش، كيف إذاً نواجه هذه المشكلة؟

أظن أن بداية تلمس الحل تكون بالاستماع للرافضين مهما كان سبب رفضهم، وعدم مقابلتهم برفض مقابل قطعي، وإنما بمحاولة فهم دافع الرفض وتفكيكه مع الرافض للوصول إلى فكرة جديدة منتجة، وهو مانحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى من وجهة نظري، أما ثقافة الرفض ورفض الرفض، فهي لا توصل إلا إلى طرق مسدودة لا أمل في أن تتحول إلى إنتاج من أي نوع.

إن ما يدفع أياً منا إلى التمسك بفكرته والتشبث بصحتها مهما كانت متطرفة، هو رفضها من قبل محيطنا، وعدم قبول سماعها من قبل من نشعر أنه يستطيع مساعدتنا على بلورتها وتشذيبها. لذا أعتقد أننا في مرحلة نحتاج فيها أن يستمع المفكرون إلى أصوات الشباب، وإلى أن يناقشوهم بأفكارهم حتى نتعلم كشباب عملية إنتاج وبلورة الأفكار، ونتعلم أيضاً كيف تنتج عملية العصف الذهني صيغة جديدة من فكرتنا من خلال مشاركتها مع الآخرين، بدل أن نكتفي بضرب رؤوسنا ورؤوس محديثنا بجدران الفيسبوك الافتراضية.

وربما لابد من الإشارة هنا إلى التشويش الاتهامي والتخويني الذي يمنع أحياناً عمليات منتجة من الاكتمال والوصول إلى مايجب أن يكون حواراً حقيقياً. فلطالما استمتعت بقراءة مجموعة من التعليقات على فكرة ما إلى أن يدخل “صاحب العقلية الهدامة” إلى الصفحة، ويكتفي بوضع تعليق واحد يحرف مسار النقاش ويغير الموضوع ويحوله إلى تشاتم لاطائل منه ولا نهاية له.

لقد وضعت التكنولوجيا بين أيدينا أدوات يسهل استخدامها في شتى الاتجاهات، وفيما يكون بعض هذه الاستخدامات بناء، يكون البعض الآخر هداماً إلى حد مؤلم. ويحز في نفسي أحياناً الجهد والوقت المهدوران في التشاتم أو في التناطح حول فكرة كان من الممكن أن يبنى عليها مشاريع وصيغ مهمة، تهم وتفيد الجميع.

نهاية، لابد من الإشارة إلى أنني لا أستثني نفسي من نسق المتناطحين الرافضين، ولكنني أحاول من خلال هذه الكلمات التراجع عن بعض عنادي، ودعوة الجميع إلى أن نستغل وقتنا وجهدنا الافتراضي في إنتاج ما قد يأتي يوم ونبحث فيه عن فكرة، قد نكون حمنا حولها لشهور ولم نصل إليها لأننا عرقلنا أنفسنا.

الاثنين، 18 مارس 2013

بعد عامين، اعترافات لابد منها

أنا جبانة.. اعتراف لابد منه لوضع النقاط على الحروف..

الخوف مشروع، ربما، ولكن غيري لم يخف واقتحم الصعاب ودافع عن حلمه في سوريا أجمل، وأعدل. على مر سنتين، كان  الشباب الذين صادفتهم وتعرفت بهم أو أعدت التعرف إلى حقيقتهم جعلوني أؤمن أنه لامفر من سوريا جميلة، تلك التي أراها في عيونهم وهي تغرورق بالدموع وهم يروون بحماسة ذكريات وآلاماً وأحلام. ولا يحق لأحد أي كان أن يصادر حلم أبناء سورية بدولة العدالة والمواطنة والمساواة والقانون.

إن إيماني بالثورة وبشبابها لم يتزعزع، اعتراف آخر لابد منه، ولن تتغير قناعتي بأن الثورة كانت قادمة قادمة، مهما طال الزمن أو قصر. ولكنني  بالتأكيد لم أتخيل أن هذا سيكون مسارها، لأسباب عديدة أولها أنني لم أتوقع أن يصمد الشعب السوري الرائع ويتمسك بثورته رغم كل هذا الكم من العنف والقهر والقمع والقتل. وآخرها أنني لم أتخيل أن هناك من يقبل أن يرمي من طائرته برميلاً مليئاً بالمتفجرات على حي سكني بأن يرفسه بقدمه وكأنه يقوم بفعل طبيعي وعادي.

إن خيبتي ببعض مثقفينا وفنانينا كانت أقسى مما تخيلت، إن كم الخذلان الذي مني به شباب سوريا الجميل يقصم الظهور، وكم التهم الجاهزة التي وجههت له كانت أبعد ماتكون عن نقائه وصفائه. ولكن لا زال لدي أمل بتراجع واعتذار من أخطأ بحق ثورة شعبنا. ولا أنسى الإشارة هنا إلى أنه بالمقابل كان هناك الكثير من المواقف المشرفة لعدد لا بأس به من الفنانين والمثقفين حتى أكون منصفة.

لم يكن يخطر لي يوماً أن الثمن الذي سيدفعه الشعب السوري في سبيل حريته سيكون بهذه الفداحة، هذه حقيقة أشعر أنه لابد من الاعتراف بها، ربما لأن ثورة الشباب المصري قد أوحت بطريق يبدو أسهل من درب الجلجلة الذي تسيره سوريا اليوم وحيدة إلا من إيمان وضمير أبنائها الخلص.

المخاطر تحف بالثورة من كل حدب وصوب، ودول العالم تتربص لتنشب مخالبها في حلمنا الجميل، حقيقة أخرى لازلت أعجز عن مواجهتها كما يجب. فالتطرف ينمو ويترعرع في بيئات القهر الشديد والإحساس بالعجز، ولكن أعترف بأنني ما زالت أثق بتدين أهل بلادي المعتدل، وحبهم وتسامحهم وقلوبهم الناصعة البياض. وكل الدول في العالم تتصرف وفقاً لمصالحها -وهذا أمر بديهي- ولكنني لم أعلم أن مصلحة العالم ستتفق على ترك سوريا تدمر دون أن ينبس العالم بحرف.

وأعترف أيضاً بأنني اكتشفت أنني أحب سوريا أكثر بكثير مما كنت أظن، وأنني أخاف عليها من قادم الأيام، ولكنني على ثقة بأن من كان أشجع مني في الدفاع عن حلمه ودفع حياته ثمناً له، لن يتخلى عن حلمه قبل أن يتحقق كاملاً غير منقوص: سوريا حرة لكل أبنائها، سوريا الكرامة والعدل.

السبت، 2 مارس 2013

عنا وعنهم

 

كلمة تتردد كثيراً في الأوساط المثقفة والفيسبوكية: "منين طلعوا لنا هدول"، ويختلف مدلول كلمة “هدول” حسب السياق، ولكنه عموماً يعني من ليسوا نحن.

"هدول" الذين ينزعج منهم كثير من المثقفين، ما طلعوا من مكان، بل جاؤوا من بيوتهم كما جئت أنت من بيتك، ولاتقل لي أننا كل عمرنا مثال على التعايش وفسيفساء جميلة وما إلى ذلك من الكلام الجميل الذي يشبه تنميقات الإعلام السوري.

الحقيقة هي أن المجتمع السوري قبل الثورة، أو على الأقل كما أراه أنا، كان متعايشاً لأنه كان معزولاً عن بعضه، ومقسماً طبقياً إلى فئات، ومقسماً أيضاً وبوضوح إلى مدن وأرياف.

كانت الفئات المقسمة طبقياً لاتحتك إحداها بالأخرى على الإطلاق، وإن احتكت فإنها تحتك بأن تعمل الفئة الأفقر لصالح الفئة الأغنى دون أن تتعزز أي معرفة حقيقية وعميقة بين الطرفين، فمدبرات المنازل، اللحام، الخضري، بالنسبة لسيدة المجتمع هم من الفئة الثانية، وهي وإن احتكت بهم فإن الاحتكاك لايزيد على كلمتي مرحبا وشكراً.

كان من حسن حظي في الحياة، مسألتان جعلتاني أنظر واحتك بالناس خارج فقاعة "طبقتي المحددة"، الأولى أن المدينة التي ننحدر منها "الميادين" هي إحدى أكثر المناطق تهميشاً في سورية، والثانية هي عملي في مجال الإخراج.

إن انحداري من مدينة الميادين، جعلني أراقب عن بعد، كيف تحول تدين أهل المنطقة المتنور، الأقرب للحريات، خلال العشر سنوات أو العشرين الأخيرة إلى تدين أكثر تشدداً وانغلاقاً. وأذكر تماماً أن كثيراً من أبناء المنطقة ذهبوا وحاربوا في العراق ضد الاحتلال الأمريكي من باب جهادي، وكنت أرى أن زيادة التشدد كانت متناسبة طرداً مع زيادة تهميش المنطقة وأبنائها، ومع حرمانهم من العمل في حقول النفط القريبة من مدينتهم، ومع انعدام الخدمات التي تقدمها الدولة لهم.

أما عملي في الإخراج، فقد أتاح لي أن أحتك بكل الفئات وأن أزور كل المناطق، وفد بين لي أنني أنتمي لفئة لاتعرف شيئاً عن حياة السواد الأعظم من مجتمعها، وكنت لا أصدق  أحياناً الفقر الذي نشهده في أماكن وبيوت استضافتنا، الفقر الذي كنت ألمسه في عيون الأطفال في منازل نصور فيها عندما تصل وجبات الطعام ويبدأ الفريق الفني بالأكل، ولكنني كنت أعرف كم هذا الشعب أبي، عندما كانت دوماً صاحبة البيت تتمنع وترفض أن نعطيهم وجبات للعائلة، ولاتقبل إلا بعد أن نحلفها بالله أن تقبل منا هذه الهدية "كرمال الولاد".

شهدت أثناء عملي في هذه المهنة على إنسانية الشعب السوري، على تسامحه، وعلى احترامه العميق للفنون، فالناس كانت تقبلنا كما نحن، بأشكالنا، بملابسنا، بطباعنا، مع إننا في بعض الأماكن كنا أقرب للكائنات الفضائية منا لسكان المكان، كانوا يقفون قربنا يشاهدون، يحاولون المساعدة، وأذكر دوماً اللحظة المضحكة التي تتكرر كثيراً أن أقوم بطلب شيء ما من الفريق الفني فيركض أحد المشاهدين لتحقيقه، ودائماً كانت تتكرر عبارة: "الله يعينكم، والله شغلتكن متعبة، نحنا منشوف المشهد عالتلفزيون منفكره آخد دقيقة تصوير، طلع بياخد معكن النهار كله، الله يقويكن".

لقد صرت على قناعة الآن بأن عزل فئات المجتمع السوري إحداها عن الأخرى بهذه الطريقة لم يكن صدفة وأن تحديد الفئات لم يأت اعتباطاً، واللوم الوحيد الذي أشعر أن أمثالي يتحملونه، أننا وبمحض مصادفة، خرجنا من "طبقتنا" إلى "طبقة" أخرى، وشاهدنا كيف يعيش الناس، كم هم مقهورون ومتعبون، ورأينا كيف يزداد التشدد والتطرف أحياناً، ولم نفعل شيئاً، لم نطلق صفارات الإنذار، ولم نولول ولم نستشعر الخطر الكامن وراء الانعزال الكامل عن الناس وتركهم لمواجهة مصيرهم عزلاً إلا من إيمانهم بالله.

"هدول" هم الشعب السوري بسواده الأعظم وفئته الغالبة، هؤلاء هم اللطفاء المحبون الصامدون، من تحملوا ابتلاء الله وصبروا على ما أصابهم، ولن نكون أعطينا أنفسنا حقها إلا إن طلبنا منهم أن يقبلونا معهم في نفس الفئة، نحن وهم معاً في فئة الشعب السوري الواحد العظيم، عندها يمكننا أن نهمس في أذن أحدهم: "الله يسامحك يافلان، ماحبيت هالتصرف منك" وهو يقف قربنا، وعندها لن يغضب بل سيبتسم بحب ويقول: "ساعة غضب، بس حقكون على راسي" أو أن يقول هو: “لك الله يصلحكون على هالعملة، بدكن تضلوا مفكرين حالكون بتفهموا أكتر شي وبدكن تعلموا كل العالم؟” ويضحك، لأنه ببساطة يثق بنا ويعرفنا، لم يفت الأوان، لنتعرف إلى بعضنا بحب ودون مواقف مسبقة، أنا متأكدة، لم يفت الأوان.

الاثنين، 4 فبراير 2013

عن الدراما التلفزيونية أيضاً وأيضاً...

 

تحضرني أسئلة عديدة أحس أن لابد من مناقشتها اليوم رغم كل الآلام والجراح التي أثخنت أرواح السوريين.

على رأسها سؤال يشعرني حقيقة بالذنب، وهو: هل أخطأنا كعاملين في الدراما السورية بحصر الأعمال الاجتماعية المعاصرة بالحديث عن بيئة واحدة، تشبه حياة فئة محددة من الشعب السوري ولاتنطبق على عمومه ومشاكلهم؟ وهل كان ذلك لأن تلك الطبقة وحياتها تشبه في تفاصيلها حياة العاملين في الدراما؟ إن كان الأمر كذلك فهل يكون ذنب الدراما هو الاستسهال؟ ولكن ماذا إن كان غير ذلك؟ ماذا إن كانت تتجنب تناول حياة عموم الشعب عن قصد؟ لكن لعلها لم تتجاهل، فقد تكررت في السنوات الماضية الأعمال التي أرادت التحدث عن الفقراء والمهمشين، حتى أصبحت هناك فئة من الأعمال الاجتماعية المعاصرة هي "أعمال العشوائيات"، إذاً لم تنس الدراما السورية عموم الناس وأحوالهم، ولكن هل كانت هذه الأعمال تشبههم حقاً؟ هل لامستهم ولامست مشاكلهم دون تعال ودون شفقة؟ وهل جهل صناع وعاملي الدراما بحياة عموم الناس هي ماجعل معظمهم اليوم يترفعون عن مشاركة شعبهم آلامه وحتى أحلامه؟

ربما علي العودة إلى ماقبل ذلك وطرح السؤال الأهم، ألم يكن هؤلاء من عموم الشعب وانطلقوا في صناعتهم الناشئة برواية حكاياتهم؟ متى اختلت البوصلة؟ متى انفصلت فئة "الفنانين" عن فئة "الشعب"؟ هل عندما خصوا بمعاملة مختلفة عن البقية بعد أن اشتهروا أم عندما تدفقت الأموال التي ترغب بالتمويل وانتقل "الفنانون" اقتصادياً إلى طبقة أخرى أم عندما انتزع القرار من أيدي من هم الأحق به ووضع في يد منتجين دخلوا المهنة بأموالهم وتسيدوا المشهد الدرامي؟

سأترك الماضي فالخوض فيه شائك، دعونا نفكر اليوم، الآن، بعد أن مرت على الشعب السوري –وبغض النظر عن الرأي السياسي- محنة من أقسى المحن الإنسانية، ألا يستحق على الأقل أن تنقلب كل معايير الدراما من أجل مواكبة محنته؟ وإذا أردنا النظر إلى الجانب السياسي ألا يستحق جمهور المسلسلات السورية من أبناء البلد صراحة وجرأة في الطرح توازي شجاعتهم؟ ألم يحن الوقت لرفع الغطاء عن كل ماكان يلامس من مواضيع بشكل سطحي للبحث فيها بعمق وجدية؟ أليس من الأجدى اليوم وليس غداً إعادة القرار إلى أصحاب المشاريع الذين يعرفون عم يتحدثون؟

أتمنى لو أستطيع تقديم إجابات على هذه الأسئلة، ولكنها حقاً تؤرقني وأشعر بإلحاح وضرورة البحث فيها قبل الحديث عن الأعمال الرمضانية، فإن لم نرغب بمناقشتها فعلينا أن لانستغرب إن فاتنا القطار، لا قطار شهر رمضان المستعجل، بل قطار الناس الذين سيتركنا على الرصيف نناقش إعجابنا بأنفسنا وأعمالنا، وحدنا..