أنا جبانة.. اعتراف لابد منه لوضع النقاط على الحروف..
الخوف مشروع، ربما، ولكن غيري لم يخف واقتحم الصعاب ودافع عن حلمه في سوريا أجمل، وأعدل. على مر سنتين، كان الشباب الذين صادفتهم وتعرفت بهم أو أعدت التعرف إلى حقيقتهم جعلوني أؤمن أنه لامفر من سوريا جميلة، تلك التي أراها في عيونهم وهي تغرورق بالدموع وهم يروون بحماسة ذكريات وآلاماً وأحلام. ولا يحق لأحد أي كان أن يصادر حلم أبناء سورية بدولة العدالة والمواطنة والمساواة والقانون.
إن إيماني بالثورة وبشبابها لم يتزعزع، اعتراف آخر لابد منه، ولن تتغير قناعتي بأن الثورة كانت قادمة قادمة، مهما طال الزمن أو قصر. ولكنني بالتأكيد لم أتخيل أن هذا سيكون مسارها، لأسباب عديدة أولها أنني لم أتوقع أن يصمد الشعب السوري الرائع ويتمسك بثورته رغم كل هذا الكم من العنف والقهر والقمع والقتل. وآخرها أنني لم أتخيل أن هناك من يقبل أن يرمي من طائرته برميلاً مليئاً بالمتفجرات على حي سكني بأن يرفسه بقدمه وكأنه يقوم بفعل طبيعي وعادي.
إن خيبتي ببعض مثقفينا وفنانينا كانت أقسى مما تخيلت، إن كم الخذلان الذي مني به شباب سوريا الجميل يقصم الظهور، وكم التهم الجاهزة التي وجههت له كانت أبعد ماتكون عن نقائه وصفائه. ولكن لا زال لدي أمل بتراجع واعتذار من أخطأ بحق ثورة شعبنا. ولا أنسى الإشارة هنا إلى أنه بالمقابل كان هناك الكثير من المواقف المشرفة لعدد لا بأس به من الفنانين والمثقفين حتى أكون منصفة.
لم يكن يخطر لي يوماً أن الثمن الذي سيدفعه الشعب السوري في سبيل حريته سيكون بهذه الفداحة، هذه حقيقة أشعر أنه لابد من الاعتراف بها، ربما لأن ثورة الشباب المصري قد أوحت بطريق يبدو أسهل من درب الجلجلة الذي تسيره سوريا اليوم وحيدة إلا من إيمان وضمير أبنائها الخلص.
المخاطر تحف بالثورة من كل حدب وصوب، ودول العالم تتربص لتنشب مخالبها في حلمنا الجميل، حقيقة أخرى لازلت أعجز عن مواجهتها كما يجب. فالتطرف ينمو ويترعرع في بيئات القهر الشديد والإحساس بالعجز، ولكن أعترف بأنني ما زالت أثق بتدين أهل بلادي المعتدل، وحبهم وتسامحهم وقلوبهم الناصعة البياض. وكل الدول في العالم تتصرف وفقاً لمصالحها -وهذا أمر بديهي- ولكنني لم أعلم أن مصلحة العالم ستتفق على ترك سوريا تدمر دون أن ينبس العالم بحرف.
وأعترف أيضاً بأنني اكتشفت أنني أحب سوريا أكثر بكثير مما كنت أظن، وأنني أخاف عليها من قادم الأيام، ولكنني على ثقة بأن من كان أشجع مني في الدفاع عن حلمه ودفع حياته ثمناً له، لن يتخلى عن حلمه قبل أن يتحقق كاملاً غير منقوص: سوريا حرة لكل أبنائها، سوريا الكرامة والعدل.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق