الأربعاء، 20 مارس 2013

لا..

أتابع يومياً ما يكتبه الشباب المعارض على فيسبوك، ومن هذه المتابعة استنتجت أمراً أشعر أن لابد من مناقشته، وهو أن معظمنا بعد أن اكتشف أن له صوتاً بعد أن كان يظن نفسه أبكم لسنوات، أصبح لا يرفع صوته إلا للفظ كلمة: لا.

لا يمكن إنكار أن حالة الرفض، هي ما جعل شباب سوريا اليوم يصحون وينتفضون، وأن معظم حالات الرفض المنتشرة محقة، ولكن، إن الإدمان على رفض كل شيء، على رفض القديم لأنه مهترئ، وعلى رفض الجديد لأنه بلا خبرة، وعلى رفض الأفكار المسبقة، ورفض تقديم أفكار جديدة، على رفض الآخر من حيث المبدأ، هي ماسيتحول مع الزمن إلى مشكلة مزمنة لابد من حلها.

تتمثل بداية الطريق لحل أي مشكلة، في الاعتراف بوجودها، ومحاولة الإحاطة بها من كل جانب لمعالجتها، والاعتراف بالمشكلة يناقض حالة الرفض واللا نقاش، كيف إذاً نواجه هذه المشكلة؟

أظن أن بداية تلمس الحل تكون بالاستماع للرافضين مهما كان سبب رفضهم، وعدم مقابلتهم برفض مقابل قطعي، وإنما بمحاولة فهم دافع الرفض وتفكيكه مع الرافض للوصول إلى فكرة جديدة منتجة، وهو مانحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى من وجهة نظري، أما ثقافة الرفض ورفض الرفض، فهي لا توصل إلا إلى طرق مسدودة لا أمل في أن تتحول إلى إنتاج من أي نوع.

إن ما يدفع أياً منا إلى التمسك بفكرته والتشبث بصحتها مهما كانت متطرفة، هو رفضها من قبل محيطنا، وعدم قبول سماعها من قبل من نشعر أنه يستطيع مساعدتنا على بلورتها وتشذيبها. لذا أعتقد أننا في مرحلة نحتاج فيها أن يستمع المفكرون إلى أصوات الشباب، وإلى أن يناقشوهم بأفكارهم حتى نتعلم كشباب عملية إنتاج وبلورة الأفكار، ونتعلم أيضاً كيف تنتج عملية العصف الذهني صيغة جديدة من فكرتنا من خلال مشاركتها مع الآخرين، بدل أن نكتفي بضرب رؤوسنا ورؤوس محديثنا بجدران الفيسبوك الافتراضية.

وربما لابد من الإشارة هنا إلى التشويش الاتهامي والتخويني الذي يمنع أحياناً عمليات منتجة من الاكتمال والوصول إلى مايجب أن يكون حواراً حقيقياً. فلطالما استمتعت بقراءة مجموعة من التعليقات على فكرة ما إلى أن يدخل “صاحب العقلية الهدامة” إلى الصفحة، ويكتفي بوضع تعليق واحد يحرف مسار النقاش ويغير الموضوع ويحوله إلى تشاتم لاطائل منه ولا نهاية له.

لقد وضعت التكنولوجيا بين أيدينا أدوات يسهل استخدامها في شتى الاتجاهات، وفيما يكون بعض هذه الاستخدامات بناء، يكون البعض الآخر هداماً إلى حد مؤلم. ويحز في نفسي أحياناً الجهد والوقت المهدوران في التشاتم أو في التناطح حول فكرة كان من الممكن أن يبنى عليها مشاريع وصيغ مهمة، تهم وتفيد الجميع.

نهاية، لابد من الإشارة إلى أنني لا أستثني نفسي من نسق المتناطحين الرافضين، ولكنني أحاول من خلال هذه الكلمات التراجع عن بعض عنادي، ودعوة الجميع إلى أن نستغل وقتنا وجهدنا الافتراضي في إنتاج ما قد يأتي يوم ونبحث فيه عن فكرة، قد نكون حمنا حولها لشهور ولم نصل إليها لأننا عرقلنا أنفسنا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق