تحضرني أسئلة عديدة أحس أن لابد من مناقشتها اليوم رغم كل الآلام والجراح التي أثخنت أرواح السوريين.
على رأسها سؤال يشعرني حقيقة بالذنب، وهو: هل أخطأنا كعاملين في الدراما السورية بحصر الأعمال الاجتماعية المعاصرة بالحديث عن بيئة واحدة، تشبه حياة فئة محددة من الشعب السوري ولاتنطبق على عمومه ومشاكلهم؟ وهل كان ذلك لأن تلك الطبقة وحياتها تشبه في تفاصيلها حياة العاملين في الدراما؟ إن كان الأمر كذلك فهل يكون ذنب الدراما هو الاستسهال؟ ولكن ماذا إن كان غير ذلك؟ ماذا إن كانت تتجنب تناول حياة عموم الشعب عن قصد؟ لكن لعلها لم تتجاهل، فقد تكررت في السنوات الماضية الأعمال التي أرادت التحدث عن الفقراء والمهمشين، حتى أصبحت هناك فئة من الأعمال الاجتماعية المعاصرة هي "أعمال العشوائيات"، إذاً لم تنس الدراما السورية عموم الناس وأحوالهم، ولكن هل كانت هذه الأعمال تشبههم حقاً؟ هل لامستهم ولامست مشاكلهم دون تعال ودون شفقة؟ وهل جهل صناع وعاملي الدراما بحياة عموم الناس هي ماجعل معظمهم اليوم يترفعون عن مشاركة شعبهم آلامه وحتى أحلامه؟
ربما علي العودة إلى ماقبل ذلك وطرح السؤال الأهم، ألم يكن هؤلاء من عموم الشعب وانطلقوا في صناعتهم الناشئة برواية حكاياتهم؟ متى اختلت البوصلة؟ متى انفصلت فئة "الفنانين" عن فئة "الشعب"؟ هل عندما خصوا بمعاملة مختلفة عن البقية بعد أن اشتهروا أم عندما تدفقت الأموال التي ترغب بالتمويل وانتقل "الفنانون" اقتصادياً إلى طبقة أخرى أم عندما انتزع القرار من أيدي من هم الأحق به ووضع في يد منتجين دخلوا المهنة بأموالهم وتسيدوا المشهد الدرامي؟
سأترك الماضي فالخوض فيه شائك، دعونا نفكر اليوم، الآن، بعد أن مرت على الشعب السوري –وبغض النظر عن الرأي السياسي- محنة من أقسى المحن الإنسانية، ألا يستحق على الأقل أن تنقلب كل معايير الدراما من أجل مواكبة محنته؟ وإذا أردنا النظر إلى الجانب السياسي ألا يستحق جمهور المسلسلات السورية من أبناء البلد صراحة وجرأة في الطرح توازي شجاعتهم؟ ألم يحن الوقت لرفع الغطاء عن كل ماكان يلامس من مواضيع بشكل سطحي للبحث فيها بعمق وجدية؟ أليس من الأجدى اليوم وليس غداً إعادة القرار إلى أصحاب المشاريع الذين يعرفون عم يتحدثون؟
أتمنى لو أستطيع تقديم إجابات على هذه الأسئلة، ولكنها حقاً تؤرقني وأشعر بإلحاح وضرورة البحث فيها قبل الحديث عن الأعمال الرمضانية، فإن لم نرغب بمناقشتها فعلينا أن لانستغرب إن فاتنا القطار، لا قطار شهر رمضان المستعجل، بل قطار الناس الذين سيتركنا على الرصيف نناقش إعجابنا بأنفسنا وأعمالنا، وحدنا..
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق